الرهانات المجالية لتثمين التراث الصخري بالجنوب المغربي : الساقية الحمراء نموذجا

et

Résumés

يعتبر المغرب من بين الدول الغنية بالمواقع الأثرية الأركيولوجية خاصة التراث الصخري، وهي تنتشر في عدة مناطق بالمغرب من بينها منطقة الساقية الحمراء التي تزخر بالعديد من مواقع الفن الصخري من الفترة القديمة التي تشهد على تاريخ المنطقة. وتُعد الرسوم و النقوش الصخرية من المعالم الحقيقية التي تعطي المنطقة هويتها. على الرغم من تصنيف بعضها كموقع أثري في سجل التراث الوطني، إلا أننا نلاحظ أن هذا التراث يتعرض لتهديدات متعددة قد تؤدي إلى اختفائها يوماً ما. إن الوعي بالإمكانات الثقافية والتراثية لمنطقة للساقية الحمراء، يتطلب التزاماً بالحفاظ الذي يتجاوز التصنيف، نحو ممارسات الحفظ والإدارة و الحكامة الفعالة. إن علاقة المجال بماضيه تتطلب تعزيز التراث الأركيولوجي كإمكانات تساهم بالإضافة إلى قيمتها التاريخية، في جاذبية المنطقة وتنميتها. فمشكلة البحث ترتكز حول دراسة مستوى تعبئة التراث الأثري للترويج للسياحة من اجل تحقيق التنمية المجالية.
The Sakia El Hamra region in southern Morocco has significant archaeological remains from the ancient period, bearing witness to the history of the area. The rock engravings and burial mounds are real landscape markers that give the region its identity. Despite the classification of a number of sites as archaeological sites in the national heritage register, we note that this heritage is exposed to multiple threats that risk altering its authentic characteristics, leading to its disappearance. Awareness of the cultural, heritage and landscape potential of the Sakia El Hamra region requires a commitment to preservation that goes beyond classification, towards conservation practices, sustainable management and good governance. The area's relationship with its past requires heritage enhancement as a potential that, beyond its historical and witness value, contributes to the attractiveness and requalification of the area and its development.

Texte intégral

A+ A-

مقدمة

في علم الآثار يعرف الفن الصخري art rupestre كمعالم من صنع الإنسان مصنوعة على الحجر الطبيعي. عُثر على الفن الحجري في عدة مناطق متنوعة ثقافياً في العالم. أُنتج الفن الحجري في سياقات عدة عبر التاريخ الإنساني. عادة ما تنقسم هذه الأعمال الفنية إلى نقوش ما قبل التاريخ، والتي تم حفرها على سطح الأحجار (الشكل 1-1)، و رسوم صباغية (الشكل 1-2). تعود أقدم أعمال الفن الحجري إلى العصر الحجري القديم العلوي. فحسب العديد من الباحثين، هذا النوع من الفنون يمثل بديلا عن التدوين في العصور التاريخية عند بعض الأقوام الذين لم يتوصلوا إلى ابتكار الكتابة. فالفن الصخري يشكل مصدراً مهمّاً من مصادر الكتابة التاريخيّة، باعتباره وثيقة بصريّة تزودنا بمعلومات حول مظاهر الحياة المادية والروحية للحضارات المندثرة (قبلي، 2012).

في المغرب كما في شمال إفريقيا وباقي مناطق العالم، يشهد الفن الصخري على تنوع الثقافات التي تطورت خلال آلاف السنين. إلى حدود اليوم تم جرد وتوثيق 554 موقعا للفن الصخري بالمغرب يقع أغلبها بجوار نقط المياه والمجاري المائية. وقد حاول الباحثون وضع تأريخ دقيق للفن الصخري بالمغرب ;  فهناك من يرجع هذا الفن إلى العصر الحجري القديم  (Ruhlmann, 1934 و Breuil et Lhote, 1960) و آخرون يرجعونه إلى العصر الحجري الحديث ومنهم الباحث الجيولوجي (Flamand, (1921 الذي يعتقد أن أقدم تأريخ يمكن أن يعطى لتلك الإبداعات هو الألف السادسة قبل الميلاد. وهو نفس الرأي الذي خلص إليه الباحث (1976)  ,Lhote, الذي يرى أن الفن الصخري لا يمكن أن يمتد على أقصى تقدير إلى أكثر من الألف التاسعة قبل الميلاد.

 

إن غنى المحتوى التاريخي والأثري بالمغرب يقودنا لدراسة الفن الصخري بالصحراء المغربية وبالضبط مجال الساقية الحمراء (الشكل 2).

 

على الرغم من أهمية هذا التراث الأركيولوجي، إلا أنه لم ينل حظه الكافي من البحث والدراسة و من الاهتمام. إن تفرد التراث الأركيولوجي المحلي يساعد على تشكيل صورة العلامة التجارية التي يمكن للفاعلين المحليين إستخدامها كوسيلة و آﻟية لضمان وتعزيز جاذبية المنطقة على المستوى الاقتصادي والسياحي, خاصة أن الرهانات كبيرة في بلد يمثل القطاع السياحي فيه % 7 من الناتج المحلي الإجمالي، وحيث تعتمد الديناميكيات الإقليمية على قدرتها على البقاء جاذبة للفاعلين الاقتصاديين والسكان على حد سواء. و لا يمكن تحقيق صورة العلامة التجارية بشكل كامل إلا في إطار سياسة ثقافية تقوم على الربط بين المعرفة والحفاظ على التراث الأثري والترويج له ونقله. هذا يقودنا إلى التساؤل حول البعد الثقافي والتراثي للبناء و التنمية الإقليميين و التهيئة المجالية بالساقية الحمراء. هل هذا البعد يعمل كموحد للمصالح المحلية، كمعبئ للمبادرات، و بشكل أعمق كمظهر من مظاهر القدرة على بناء الإقليم و تنميته ؟ فإذا كان من اليسير إعطاء تعريف بسيط للتنمية كمسلسل يتمكن بفضله مجتمع معين بالانتقال إلى وضعية أفضل من خلال الدخول في دينامية إيجابية تصب في خدمة الإنسان و المجال، فهناك العديد من النظريات حاولت فهم العلاقة بين التنمية و المجال.

مقاربات التنمية الترابية/المحلية والدينامية المجالية

يمكن التمييز بين عدة أجيال من النظريات من بينها النظريات المحلية التي ظهرت في بداية الثمانينات وأهمها نظرية التنمية المحلية ونظرية التنمية المستدامة والتنمية الترابية، إلخ وهي نظريات تنطلق من المجالات الترابية المحلية ليس كأرضية لإنجاز المشاريع، ولكن كفاعلين نشطين. سنكتفي هنا بصياغة المقاربة النظرية التي تهم مقالنا ألا وهي مقاربة التنمية الترابية.

  • مقاربة التنمية الترابية

ينطلق هذا المفهوم من مفهومين أساسيين هما التراب والفاعلين بصفتهما مفهومين وجيهين و عمليين لفهم التنمية، بحيث يطرح التراب  كمجال مفضل للعمل لتحقيق مجموعة من الأهداف من بينها الرفع من قدرة مختلف الفاعلين على العمل والأداء كمنتخبين, كمؤسسات, كسياسيين أو كفعاليات المجتمع المدني، إلخ ؛ تحديد و ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺗﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ووضع الوسائل الكفيلة بانجازها وتحقيقها ؛ تحسين أساليب التسيير أو ما أصبح مصطلح عليه بالحكامة الجيدة ؛ تعبئة الموارد المحلية بشكل يتيح للمجالات الترابية إمكانيات المقاومة والاستمرار، إلخ (المصطفى, م .م. 2017).

  • التنمية الترابية كبديل جديدة للمقاربات السابقة

أمام التطورات الجديدة التي يشهدها العالم على مستوى  الاقتصاد والمجتمع، برزت التنمية الترابية كجواب على مجموعة من الانشغالات التي تطرحها البلدان السائرة في طريق النمو، من بين هذه الانشغالات، الإعداد والتسيير الترابي/المجالي، حيث أصبحت المقاربة الترابية بعدا مهما وجديدا في تناول ومعالجة قضايا الإعداد والتسيير سواء من حيث الحجم الذي أصبحت تشغله أو من حيث الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها (المصطفى, م .م. 2017).

ظهر التراب/المجال Espace/Territoire كمقاربة جديدة تحاول أن تعيد صياغة التنمية انطلاقا إما من مجالات مؤسساتية كالمجالات الجهوية أو الجماعية أو الإدارية أو من مجالات التعبئة الاجتماعية عن طريق الجمعيات و التعاونيات، إلخ. وعلى أساس أن يكون التراب مجالا وجيها للتنمية على اعتبار أنه يجمع بين الأبعاد المختلفة وبالتالي تكون التنمية الترابية مسلسلا ديناميا وتفاعليا, معبئا للموارد ؛ بمعنى تملك هذه الموارد Appropriation des ressources بشكل يتيح للفاعلين تعبئتها لصالح المجموعة البشرية التي تعيش فوق هذا التراب. وهكذا فان الهدف الرئيس للتنمية الترابية هي خلق الالتحام الاجتماعي والترابي كعنصر لتجانس عمليات التخطيط والتهيئة والتنمية المنبعثة من الأعلى ومن الأسفل. فالمنطق الترابي يهدف إلى المساهمة في وضع مشاريع الإعداد والتنمية في مجال محدد ومملك وذكي من خلال تعبئة كل الفاعلين الترابيين إنطلاقا من خلق تفاعل بين الديناميات المحلية والديناميات المؤسساتية بهدف تشجيع الاقتصاد المحلي. المصطفى, م. م. (2017). فهذه المقاربة مبنية على الشمولية حيث تهتم بكل أبعاد التراب، من بعد اقتصادي وبعد اجتماعي وبعد ثقافي وبعد سياسي وبعد مجالي؛ على الإندماج أي أنها مقاربة تسعى إلى تحقيق التماسك الترابي بين المجالات المختلفة والتلاحم الاجتماعي بين الفئات المختلفة؛ وعلى التواصل بين مختلف مكونات التراب/المجال؛ وكذلك على الإبتكار و التجديد  Innovation و الاعتراف بتنوع الشركاء و بقدرة كل واحد منهم على المساهمة في تدبير وتنمية المجال الترابي. الإنسان (المصطفى, م .م.، 2017). يستند إذن مفهوم التنمية إلى عوامل التنمية الجديدة  كما يتطلب أدوات قياس محددة ونهجاً محدداً (Baudelle, et al., 2011). فإلى جانب العوامل التقليدية للتنمية (الموقع الجغرافي، والموارد الطبيعية، والسوق، والقوى العاملة، ودعم السلطة العامة، يبدو أن عوامل جديدة قد ظهرت (Mérenne-Schoumaker, 2007) : التدريب، والاندماج في الشبكات، والهوية الإقليمية، والإدارة الاستراتيجية، الحوكمة والابتكار يعني القدرة على الإبداع، والتطور، والتكيف، والتغيير في عالم يتسم بالتغيير الدائم. يمكن أن يعني الابتكار قطيعة مع الماضي، خاصةً عندما يبدو أن الماضي يعيق التجديد؛ وفي حالات أخرى، يكون الابتكار جزءًا من عملية التجديد (Baudelle, et al., 2011).  مع هيمنة متزايدة لمتغير « الابتكار » وتعزيزه شبه الحتمي داخل الشبكات والنظم الإبداعية، أصبح الابتكار يلعب دورًا حيويًا ومتناميًا في آليات التحول الاجتماعي والتقدم الاقتصادي. فمنذ ما يقرب من أربعين عامًا، والسلطات العامة مقتنعة بضرورة تعزيز القدرة التنافسية للمناطق في اقتصاد معولم، من خلال تزويدها بموارد كبيرة لتعزيز الابتكارات (Thiaw, 2018). وعلاوة على ذلك، تجتمع هذه العوامل في « عاملين جديدين » Baudelle, et al., 2011 وهما المهارات الإقليمية والذكاء الإقليمي Intelligence territoriale. ولهدا فإن البحوث أصبحت تولي اهتماماً كبيراً لهذا الشكل من أشكال التنظيم الاقتصادي بقدر ما يشكل استجابة فعالة لسياق الاقتصاد الكلي المتغير (Porter, 1985 ; Gereffi, 1999 ; Humphrey and Schmitz, 2000). ويعد التراث الأركيولوجي مورداً ترابيا استراتيجياً لتحقيق التنمية المفضية إلى التغيير على الصعيدين المحلي والإقليمي الذي يبقى مرهون بديناميكية الفاعلين (Colletis et Pecqueur, 1993 ; 2004) و قدرتهم على تعبئة هذه الموارد.

إن إتساع مفهوم التراث أصبح يكتسب أهمية جديدة بحيث ينظر إليه اليوم كمورد من الموارد التي يتم تعبئتها من خلال أدوات التخطيط المكاني والتنمية المختلفة مما جعله يكتسب وظيفة تنموية خاصة التنمية السياحية المتمثلة في الترويج للثروة الأركيولوجية و تطوير عرض الزيارات والاكتشافات على المستوى المحلي لجذب السياح.

التراث كمورد سياحي

هناك عدة مقاربات لفهم العلاقة بين التراث, السياحة, المجال والتنمية الإقليمية. ترى المقاربة الإقليمية أن « التراث هو القوة الدافعة وراء بناء وتنمية المجالات الترابية » (Landel et Senil, 2003 : 12). وقد تناولت الدراسات إدارة التراث من منظور التنمية الإقليمية، لا سيما فيما يتعلق بالسياحة (Bessière, 2001)، وكمخزون للفرص (Barel, 1981)، بمعنى أن عملية إدارة التراث « تعيد تدوير » « recyclage » الموارد بطريقة تحافظ على فعاليتها ضمن التنظيم الإقليمي (Landel et Senil, 2003). ومن هذا المنطلق، فإن التراث هو جزء من عملية تكامل تحدد العرض السياحي (Faouzi, 2023). في نهاية المطاف يتم تعبئة السياحة والتراث بشكل مشترك لتحقيق هدف مشترك ألا وهو التنمية (Lazzarotti, 2003). إن اتساع مفهوم التراث والمعنى الجديد الذي يحمله أصبح يكتسب أهمية جديدة، بحيث أصبح إلى يُنظر إلى التراث كمجموعة متنوعة من الأشياء التي يتم تعبئتها من خلال أدوات تخطيط المجال الترابي والتنمية. ففي غضون بضعة عقود، اكتسب التراث وظيفة تنموية ومكانة مورد من موارد التنمية المجالية, بحيث لم يعد بالإمكان تجاهله أو اعتباره مورداً تافهاً. إن التأمل حول الروابط القائمة بين التراث والموارد الإقليمية يشجعنا أولاً وقبل كل شيء على مقاربة الروابط بين التراث والمجال الترابي. فوفقاً لدي ميو, (Di Méo, (1994 هناك قرابة مفاهيمية بين هذين المفهومين.

البُعد التراثي للموارد الترابية

تشكل الموارد الترابية مجموعة من العناصر المشتركة التي تدعم قدرة الفاعلين على تنفيذ استجابة منسقة للمشاكل التي يواجهونها. تختلف الموارد الترابية, التي يتم بناؤها وترسيخها محليًا، عن الموارد العامة التي تتماشى ديناميكيتها بشكل أكبر مع معايير الرؤية الكلاسيكية للاقتصاد، بحيث أنها تنتمي إلى مجال الابتكار(Perret, 1992). إن الموارد الترابية هي نتيجة عمليات تفاعلية. ومن وجهة نظر التنافس بين الأقاليم، فإن التمايز(Différenciation) لا يمكن أن ينشأ في الواقع إلا من موارد محددة كموارد التراث الطبيعي، الأركيولوجي، إلخ. التي يمكنها أن تولد أشكالاً جديدة من التنمية المحلية (Maillatd et Matteacciolia, 2004). السؤال الذي يطرح نفسه هو كيفية تفعيل مثل هذا المخزون.

إن « الكشف عن » موارد محددة هو خطوة أولى وتحدٍ كبير في آن واحد (François, et al., 2006). ومهما كانت طبيعته، فإن المورد هو نتيجة عمليات بناء، لذلك لا يوجد شيء اسمه مورد في حد ذاته بحيث لا يكون موردًا تلقائيًا، ولكنه يمكن أن يصبح موردًا عندما يكون جزءًا من بناء اجتماعي (Levy et Lussault, 2003). لهذا السبب، على الرغم من أن الموارد المحددة هي جزء لا يتجزأ من المجال الترابي، فإن وجودها يظل افتراضيًا. وبالتالي، فإن المورد نسبي دائمًا  (Brunet et al., 1992) وليس له قيمة في حد ذاته، حيث تعتمد قيمة استخدامه على إضفاء الطابع الاجتماعي و الاقتصادي عليه، وتخصيصه من قبل الفاعلين وتفاعلاتهم داخل المجال الترابي و بشكل خاص قدرتهم على الابتكار و »اكتشاف » هذه الموارد؛ فما هو مورد أو ما سيكون مورداً يعتمد على نوايا وتصورات الفاعلين المحليين (Kebir et Crevoisier, 2004). إن تسخير المورد الترابي ينطوي على عمليات تنظم من خلالها كل مكونات المجتمع المحلي، لإعادة النظر في القيمة الجماعية المنسوبة إلى هذا المورد (Peyrache-gadeau et Pecqueur, 2004)، يعني التغيير في طبيعة المورد عندما ينتقل من حالة افتراضية محددة إلى حالة مكشوفة يمكن تعبئتها مباشرة لأغراض تنموية وذلك بعد إضفاء الطابع التراثي عليها (Patrimonialisation). فالسياحة عموماً في وضع يسمح لها بأداء هذا الدور، حيث أنها تساعد على الكشف عن الموارد من خلال النظرة الخارجية للمنطقة وتؤدي إلى تنميتها. فالتصور الإيجابي للمقصد من قبل السياح هو المحفز على التنمية.

بناء على ما سبق، يمكن تعريف مفهوم التراث على أنه مورد يمكن الاستفادة منه، الحفاظ عليه و استغلاله لأغراض التنمية الترابية (Peyrache-Gadeau, 2004). من خلال مقاربة مسألة التراث من وجهة نظر المورد الإقليمي/المجالي، نكون بالتالي في وضع يسمح لنا بالقول بأن الفن الصخري، كتراث أركيولوجي و كأداة للتنمية الترابية،  هوعامل محتمل للنمو الاقتصادي والتنمية المجالية و كذلك عنصر مؤسس للديناميكية الاجتماعية والثقافية المحلية. يمكن القول أن كسب رهان التنمية المجالية ونجاح رهان الحكامة الترابية مرتبط بترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة. إن رهان التنمية رهان الفاعل المحلي هذا يدفعنا للبحث في الرهانات الحقيقية التي صار يواجهها الفاعل المحلي ومساءلة قدرته الحقيقية على الفعل والحركة داخل فضائه المحلي وخاصة قدرته على تحقيق التنمية.

سنحاول من خلال هذا المقال أن نقيس بعد التراث الأثري كمورد ترابي و مدى أهميته  ودرجة تعبئته للمساعدة على تحقيق التنمية الترابية، و ذلك انطلاقا من نموذج المجال الترابي للساقية الحمراء الذي يمتثل لإشكالية المقال.

لقد اعتمدنا في دراستنا هذه على مقاربات منهجية متعددة و متنوعة. كأداة من أدوات البحث العلمي الميداني تم الاعتماد على تقنية الملاحظة الميداني، كما تم توظيف البيبلوغرافيا عبر الاطلاع على المصادر، المراجع، الدراسات والأبحاث و جمع المعطيات المرتبطة بإشكالية الموضوع (أرشيفات، وثائق، تقارير، إحصائيات، إلخ.), فضلا عن الاستعانة بتقنية الاستمارة الموجهة التي استهدفت مجموعة من الفاعلين المحليين بالساقية الحمراء.

الفن الصخري بالساقية الحمراء

تفيد المراجع المتخصصة أن مجال الساقية الحمراء يحتضن 72 موقعا للفن الصخري منها 60 موقعا للنقوش الصخرية و 12 للرسوم الصباغية، كما تتفرد المنطقة بكونها تضم أكبر موقع للنقوش الصخرية من حيث المساحة على المستوى الوطني موقع لغشيوات 56 كلم مربع ويحتوي على آلاف الرسوم و النقوش الصخرية  (الشكل 3). كل هذه المواقع و المترامية الأطراف والتي تحتوي على آلاف اللوحات، أزيد من 4000 نقيشة، جعلت من مجال الساقية الحمراء واحدة من أهم مراكز الفن الصخري بالمغرب.

الشكل رقم 3. مواقع الفن الصخري بالساقية الحمراء (المصدر: L’economiste  مع توضيح وإنجاز حسن فوزي).

بدأ الاهتمام بدراسة التراث الصخري بالصحراء مع الفترة الإستعمارية، حيث قام الباحث Almagro سنة 1944 بنشر أول بحث عن النقوش الصخرية بموقع العصلي بوكرش، مما مكن من توفير معلومات هامة انطلقت منها الدراسات اللاحقة. ففي تسعينيات القرن الماضي، سيتم توثيق آلاف اللوحات و إجراء العديد من الزيارات والحفريات قام بها باحثون إسبان في عدة مواقع منها منطقة تيفاريتي, منطقة مْهَيْريز، أسفرت عن اكتشاف وتوثيق عدة مواقع للنقوش الصخرية، بالإضافة إلى لوحات صباغية صخرية بعدة مواقع بزمور، فضلا عن مواقع صباغية أخرى بسهل تيرس كغرونا، ولْجْواد، إلخ. يوجد في إقليم السمارة ما يقارب أربعة و ثلاثين موقعا للنقوش الصخرية, يعتبر موقع لغشيوات الأثري الذي يوجد جنوب غرب السمارة، من أبرز من هاته  المواقع (الشكل 3 و 4).

و تعكس الرسوم المنقوشة والمرسومة جزءاً من السلوك الاجتماعي والاقتصادي والنفسي للإنسان القديم الذي أنجزها وتعطي معلومات حول الوسط الطبيعي الذي كان يعيش فيه.كما تطرقت هذه النقوش لمواضيع مختلفة من أبرزها الحيوانات بأحجام وأشكال مختلفة، والأشكال الآدمية إلى جانب مجموعة من الرسوم الهندسية وأخرى تمثل الأسلحة، كالخناجر والدروع والأقواس و رموز توحي بمعتقدات وممارسات يومية كعمليات الحرث و أحرفا من الكتابات الأمازيغية القديمة.

وتشهد رسوم الحيوانات المتكونة من البقريات، الزرافات، وحيدات القرن، الفيلة، النعامات، التماسيح، الأسماك، فرس النهر، والغزلان، إلخ، (الشكل 5)، على وسط طبيعي معشوشب ينعم بمناخ شديد الرطوبة، معظم هذه الحيوانات انقرضت وهو ما يعكس تدهور الغطاء النباتي الناتج عن التغيرات المناخية.

إذا كانت هذه الرسوم تعبرعن إزدهار المنطقة في العصور القديمة فيمكن، اليوم، تسخيرها من أجل تنمية مجال الساقية الحمراء، مما يدفعنا للتساؤل حول دمج التراث الأركيولوجي في المخططات التنموية المحلية و الإقليمية و نظرة الفاعلين و تصورهم لهدا التراث.

قراءة في الإستراتيجية الإقليمية في مجال إدارة التراث

إن التـراث الثقافـي فـي حالـة تدبيـره بصـورة جيـدة، مـن شأنه خلـق آثـار سوسيو- اقتصادية إيجابية عن طريق تطوير قطاع السياحة.  ففـي فرنسـا علـى سـبيل المثـال، يتـم تنظيـم هـذا النـوع مـن الرعايـة مـن خلال جمعيـة ّ تطويـر الرعايـة الصناعيـة و التجاريـة تؤطـر و تدعـم وتشـجعّ المقاولين، بمـا فيهـا المقاولات الصغيرة والمتوسطة، علـى أعمـال الرعايـة التـي يقومـون بهـا لفائـدة التـراث الثقافـي.

و لا بــد مــن الإشــارة إلــى أن العديــد مــن البلــدان قــد لجــأت إلــى تفويــض تدبيــر أجــزاء معينـة مــن تــراثها، على سبيل المثال عملــت البرتغــال علــى تفويض تراثها التاريخي والثقافي إلــى القطــاع الخــاص بهـدف تنْويـع عرضها واجتذاب الـزوار علـى مـدار السـنة. أما في ما يخص المغرب, فهناك العديد من الدراسات تشير إلى غياب رؤية في مجال تدبير التراث والطرق المناسبة للحكامة والتمويل; هذا ما أظهرته ملاحظاتنا في الميدان و المقابلات التي أجريناها مع الفاعلين المحليين.

فمجال الساقية الحمراء خاصة إقليم السمارة, غني بالمواقع التاريخية والتراثية والتي لو تم الاهتمام بها ستنعش السياحة الداخلية والدولية, نخص بالذكر هنا على سبيل المثال، الموقعين الأثريين “لغشيوات” و “العصلي بوكرش” التابعين للنفوذ الترابي لإقليم السمارة. على الرغم من مجموعة من العمليات التي تمثلت في :

  • تسجيل موقع لغشيوات على لائحة التراث الوطني بتاريخ 17 فبراير 2017، التي ستساعد على الحد من عمليات التخريب التي تقع على المعالم الاركيولوجية وخطر الكسارات المحدق بالمكان ;
  • إحداث محافظة ;
  • إطلاق برنامج للبحث العلمي المشترك المغربي الفرنسي تحت إشراف خبراء مغاربة وفرنسيين، في إطار اتفاقية شراكة بين وزارة الثقافة والمجلس الإقليمي للسمارة ;
  • إحداث محمية طبيعية بيئية.

إلا أن هذه المواقع تنتظراهتماما أكثر من الجهات المتخصصة بالتراث و السياحة من أجل تحويل كافة المواقع التراثية إلى اماكن سياحية  تتمتع بالخدمات والمرافق الكافية التي تجعل منها مواقع سياحية جاذبة للسياح المحليين والأجانب, الشيء الذي يمكن من  خلق بصمة خاصة تميز إقليم السمارة عن باقي الأقاليم، وتجعلها بعنصري التراثة والثقافة جاذبا فعليا للسياح الأجانب تحديداً الذين يبحثون عن تجربة ثقافية بعيداً عن العمران والمظاهر العصرية. غير أن  هده المواقع تفتقد إلى مرافق وخدمات سياحية و تعاني من غياب اللافتات التي تعرف بها. كل هذا يعرقل مسلسل التنمية المجالية/الترابية التي أصبحت خيارا لا رجعة فيه لمسايرة التطورات العالمية المتسارعة باعتبارها رهانا أساسيا تسعى كل الدول النامية إلى ربحه.

 

و فى الآونة الاخيرة، بدأ الخطاب السياسي المغربي يتبنى مفاهيم جديدة مضمونها إصلاح سياسي حقيقي ذات بعد تنموي، و يرتكز هذا الخطاب على مفهوم التنمية الترابية حيث يشكل التسويق الترابي أحد آليته.

التسويق الترابي

يكاد يجمع أغلب الباحثين بأن إستراتيجية التسويق الترابي تقوم على جملة من المرتكزات والقواعد ذات أسس علمية جعلت منه خطة ميدانية وليس مجرد شعارات سياسية. فإعداد مجالات تنافسية يستوجب قدرا هاما من حسن التنظيم وجودة التدبير. لهدا تعمل الجماعات الترابية بشكل متواصل على الاستفادة من نماذج التدبير والتنظيم المعتمد من طرف المقاولات الخاصة. و في هذا السياق أصبحت تتعامل مع ترابهآ كمنتوج يحتاج إلى التسويق من خلال إبراز خصائصه و مؤهلاته. ويعتبر التسويق الإعلامي و التواصل الترابي أحد الاتجاهات الحديثة في علم التسويق ( شهبان, 2018). من هنا تبرز ضرورة اعتماد سياسة تواصلية وإعلامية، من أجل تلميع صورة المجال الترابي و التي تسمح كذلك  بالتعريف والترويج للسياحة في المنطقة.

  • التسويق الترابي: سياسة الإعلام والتواصل والترويج للسياحة

تلعب وسائل الإعلام المختلفة دورا حاسما في الترويج السياحي، و يتضمن الترويج الإعلامي للسياحة استخدام وسائل الإعلام المختلفة مثل التلفزيون والإذاعة والصحف والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للترويج للوجهات السياحية والمعالم السياحية والفعاليات السياحية ( شهبان, 2018).

و تتضمن استراتيجيات الترويج الإعلامي للسياحة تصوير المعالم السياحية، وعرض الثقافة والتراث المحلي، وتسليط الضوء على المناظر الطبيعية الخلابة في المنطقة المستهدفة، و يتم تصميم حملات الترويج الإعلامي لتحفيز الاهتمام والرغبة لدى الناس لزيارة تلك الوجهات السياحية ( شهبان, 2018). فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام الصور والفيديوهات المثيرة للاهتمام في وسائل الإعلام ووسائل التواصل و التفاعل الاجتماعي لجذب الانتباه وإثارة الفضول.

باختصار، السياحة والترويج الإعلامي يعملان معا لبناء صورة إيجابية للوجهات السياحية و لجذب المزيد من السياح والزوار، مما يساهم في تنمية قطاع السياحة وتعزيز الاقتصاد المحلي في تلك الوجهات. تكمن إشكالية البحث  عن التساؤل الآتي ومفاده: ما مستوى استخدام الفاعلين المحليين بالساقية الحمراء لشبكات التواصل الاجتماعي للتعريف بالتراث الأركيولوجي و للترويج للسياحة.

و تعتبر اليوم وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة تواصل لا غنى عنها بين أي مؤسسة أو شركة وبين الأفراد، حيث باتت أهم المؤسسات العالمية في كافة المجالات تتبع أسلوب تواصل وتفاعل مباشر مع جمهورها عبر هذه الوسائل. إن التركيز يجري بشكل خاص على تريب ادفايزر Tripadvisor  (الشكل 9) كونه الأكثر شعبية والذي يعد أهم نظام أساسي السفر عبر الإنترنت ومحرك بحث وصفي. يمكن للزوار أن يبحثوا عن أماكن للإقامة ويحجزوا غرفة الفندق المرغوبة ورحلة الطيران، فضلاً عن إلقاء نظرة على المطاعم والأشياء الأخرى التي يمكن القيام بها في الوجهة المطلوبة, هذا النظام متاح في 47 دولة حول العالم.

بعد تصفح الموقع إتضح لنا غياب تام لأي محتوى يروج للتراث الأثري للمنطقة. و يعتبر هذا الغياب عن تطبيقات وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي إخفاقاً تسويقياً. هذا يدفع للتساؤل عن العلاقة بين الذاكرة الجماعية الشعبية والتراث الأثري.

  • الذّاكرة الجماعية الشعبية والآثار القديمة

إن التوصيف الشعبي الشائع للبقايا الأثرية من منظور الذّاكرة الجماعية الشّعبية هو أنّها تعود إلى فترة تاريخية طويلة جدّا هي تلك التي سبقت الإسلام. فما دامت هذه الآثار خالية من أيّة دلالة تربطها بالمنظومة الإسلامية، فقد اعتبرت هامشية عفا الزمن عليها، لتسقط من الذاكرة الجماعية لتأخذ وضعا يقحمها ضمن عوالم الأسطورة والخيال والسّبب في ذلك أنّ هذا التراث الأثري لا علاقة له بذاكرة المجموعة، بحيث أنها تقع بعيدا عن الزّمنية التي شهدت ميلاد كيانهم الاجتماعي، ذلك أنّ التاريخ يبدأ بالمؤسّس. فلا وجود لتاريخ خارج السّلالة، فالتّاريخ يتطابق مع سلسلة النّسب ويبدأ انطلاقا من العرب وظهور الإسلام، أمّا البونيون والرومانيون والوندال، فلا سبيل حتى إلى افتراض وجودهم. لكن دخول فاعلين اجتماعيين وافدين إلى الحقل الأثري، مهتمين بالتراث الثقافي المادي، ساهم إلى حد بعيد في إعادة اكتشاف الموضوع الأثري وذلك بالرغم من وجود تنازع بين ذهنيتين متقابلتين : ذهنية علميّة تاريخية يمثلها الباحثون المهتمون بالتراث وذهنيّة مخيالية يمثلها المجتمع المحلي. هذا ما أظهره الاستقصاء الميداني الذي قمنا به باقليمي العيون و السمارة و الذي شمل عينة تضم 70 فردا من المجتمع المدني وفاعلين محليين.

فيما يخص تحليل بيانات الاستبيان الذي يتضمن مجموعة من الأسئلة حول أهمية التراث الثقافي، قمنا بالاستعانة بلغة البرمجة R الذي يعتبر من اهم برامج الحوسبة الإحصائية بحيث يتوفر على مجموعة من المزايا منها تشكيل صورة من الكلمات أو مجموعة من الكلمات ترتبط ببعضها بشكل فني وبطريقة بصرية جاذبة، و عرض  الكلمات المفتاحية الأكثر ترددا و تكرارا و هو ما يسمى بسحابة الكلمات أو غيمة الكلمات (Nuages de mots / Word cloud) فكلما تكررت الكلمة أكثر، كلما ظهرت بحجم أكبر في سحابة الكلمات. وهذا ما يظهره الشكل 10 و الجدول 1 اللذان يبينان تصور الفاعلين المحليين و المجتمع المدني بالساقية الحمراء للتراث. فالتراث الثقافي بحسب الفاعلين والمجتمع المدني يقتصر على الطابع الفلكلوري، الصناعة التقليدية، وخاصة التراث الحساني، الخ. هذه التصورات المشتركة لها تأثير خاص على قبول الابتكار.

  فالتصورات الاجتماعية عند موسكوفيتشي, 1961 ,Moscovici، باعتبارها مجموعة من المعارف والاتجاهات، أو أنظمة تفكير حول مواضيع معينة، تملي على أفراد المجتمع سلوكيات توجههم وتعبر عن اعتقاداتهم واتجاهاتهم في الحياة الاجتماعية. توظيف نظرية موسكوفيتشي  يساعد على فهم و تفسير علاقة المجتمع المحلي بتراثه الأركيولوجي. بناءً على نتائج التحليل الاحصائي للاستبيان,  يمكن أن نستنتج بأن التراث الأثري لا علاقة له بذاكرة المجتمع المحلي، بحيث أنها تقع بعيدا عن الزّمنية التي شهدت ميلاد كيانهم الاجتماعي الشيء الذي يمكن اعتباره كأحد العوامل التي تحول دون دمجه في إستراتيجيات التنمية المجالية كمورد ترابي مما يؤثر على ديناميكية المجتمع و المجال.

الخاتمة

من خلال هذا العمل حاولنا توضيح إمكانية تحويل التراث الأثري إلى ثروة مادية وكذا آليات تدبيره وتثمينه حتى ينضم إلى محركات عجلة التنمية للمجال الترابي للساقية الحمراء التي تتميز بغنى التراث الأثري الذي يحتم اتخاذ تدابير على مستويات الحفظ والتأهيل والتثمين. فعلـى الرغـم مـن هذا الغنى، هنـاك العديد مـن أوجـه الضعـف التـي تعيـق استغلال كافة الإمكانات التي ينطوي عليها هذا التـراث. منها على سبيل المثال غياب رؤية شاملة لأنماط تدبير التراث وطرق حكومته. إن تحقيق الالتقائية بين المشاريع التنموية وتعزيز الحكامة الترابية من أبرز التحديات المطروحة أمام تفعيل برامج التنمية الجهوية. فالسياق الاقتصادي العالمي الجديد يعرف تغيرات عميقة من حيث التنمية الإقليمية. ويعتمد ذلك بشكل متزايد على عوامل غير ملموسة مثل الابتكار، والشبكات والهوية الإقليمية والإدارة الاستراتيجية والحوكمة, إلخ. يجب أن تدمج سياسات التنمية هذه التغييرات. ومن هنا تنبع الحاجة إلى الجمع بين الجاذبية المجالية والقدرة التنافسية، وتطوير أدوات جديدة تكون أدوات استباقية، تحقق أهداف التنمية الترابية.

 



Références bibliographiques

المصطفى, م .م., 2017. مقاربات التنمية الترابية : التراب كمجال وجيه للتنمية. مجلة الدراسات التاريخية والاجتماعية ,15, ص 87-99, doi : 10.12816/0050161

قبلي محمد (إشراف وتقديم), 2012. تاريخ المغرب تحيين وتركيب، منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، الرباط.

محمد شهبان, 2018. التنمية الترابية بين النظرية وسؤال التسويق الترابي, مجلة إضاءات 1. https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/741/1/1/174740

 

Ruhlmann A., 1934. La gravure rupestre de Merkala (Maroc saharien), Bulletin de la société de préhistoire du Maroc, no 3-4

Breuil H. et Lhote H., 1960. L’âge de la pierre, L’art rupestre de l’Afrique Mineur et du Sahara, Edition Albin Michel, Paris

Flamand G. B. M., 1921. Les pierres écrites, gravures et inscriptions rupestres du Nord-Africain, Paris, Ed Masson

Lhote H., 1976. Vers d’autres Tassili. Nouvelles découvertes au Sahara, Edition Arthaud, Paris

Baudelle G., Guy C., et Mérenne-Schoumaker B., 2011. Le développement territorial : fondements, mesure et démarche. Dans : G. Baudelle, C. Guy et B. Mérenne-Shoumaker (Dir.), Le développement territorial en Europe : Concepts, enjeux et débats, Presses universitaires de Rennes, pp. 29-48.

Thiaw C., 2018. Chapitre 1. Paradigmes et modèles théoriques de l’innovation localisée. Dans : , C. Thiaw, Innovation localisée pour le développement économique du Sénégal (pp. 49-101). Paris: L’Harmattan.

Merenne-Schoumaker B., 2007. De la compétitivité à la compétence des territoires. Comment promouvoir le développement économique ? Exposé de synthèse, In Territoire(s) Wallon(s), (hors série décembre 2007), p. 51-58

Almagro B., 1944. El arte prehistórico del Sàhara Español, Ampúrias, Barcelona, vol. VI, 1944, p. 273-284.

Barel Y., 1981. Modernité, code, territoire », Les Annales de la recherche urbaine, 10/11, pp. 3-21, doi : 10.3406/aru.1981.1001.

Lazzarotti O., 2003. Tourisme et patrimoine : ad augusta per angustia/Tourism and heritage : ad augusta per angustia, Annales de Géographie, 112, 629, pp. 91-110, https://www.persee.fr/doc/geo_0003-4010_2003_num_112_629_893,

doi : https://doi.org/10.3406/geo.2003.893.

 

Bessière J., 2001. Valorisation du patrimoine gastronomique et dynamiques de développement territorial. Le haut plateau de l’Aubrac, le pays de Roquefort, le Périgord noir, Paris, L’Harmattan.

Landel P.-A.  et Senil N., 2009. Patrimoine et territoire, les nouvelles ressources du développement, Développement durable et territoires [En ligne], Dossier 12 | 2009, mis en ligne le 14 janvier 2009, consulté le 21 mars 2024. http://journals.openedition.org/developpementdurable/7563 ; doi : https://doi.org/10.4000/developpementdurable.7563.

François H., Hirczak M. & Senil N., 2006. Territoire et patrimoine : la co-construction d’une dynamique et de ses ressources. Revue d’Économie Régionale & Urbaine, , 683-700. https://doi.org/10.3917/reru.065.0683.

Brunet R., Ferras R., Thery H., 1992. Les mots de la géographie, dictionnaire critique, Reclus-La Documentation Française, coll. Dynamiques du Territoire, Paris, 518 p.

Colletis G., Pecqueur B., 1993.  Intégration des espaces et quasi intégration des firmes : vers de nouvelles logiques productives ? Revue d’Économie Régionale et Urbaine, no 3, pp. 490-507.

Colletis G., Pecqueur B., 2004. Révélation de ressources spécifiques et coordination située, 4es journées de proximité, Marseille, 17 et 18 juin 2004, p. 15.

Di Méo, G., 1994. Patrimoine et territoire, une parenté conceptuelle. Espaces et sociétés, 78, 15-34. https://doi.org/10.3917/esp.1994.78.0015.

Gereffi G., 1999. International trade and industrial upgrading in the apparel commodity chain, Journal of International Economics, vol. 48, pp. 37-70.

Humphrey J. et Schmitz H., 2000. Governance and upgrading : linking industrial cluster and global value chain research, IDS working paper 120, Brighton : Institute of development studies, University of Sussex.

Kebir L., Crevoisier O., 2004. Dynamiques des ressources et milieux innovateurs, in R. Camagni, D. Maillat et A. Matteaccioli (Eds), Ressources naturelles et culturelles, milieux et développement local, Neuchâtel, EDES, pp. 261-290.

Lévy J., Lussault M., 2003. Dictionnaire de la géographie et de l’espace des sociétés, éd. Belin, Paris, 1033 p.

Maillat D., Matteaccioli A., 2004. Préface, in Camagni R., Maillat D., Matteaccioli A. (Eds), Ressources naturelles et culturelles, milieux et développement local, Neuchâtel, EDES, pp. 1-15.

Perret J., 1992. Le développement touristique local – Les stations de sport d’hiver, Thèse de doctorat en Économie du développement, réalisée à l’Université Pierre Mendès-France – Grenoble 2, sous la direction de C. COURLET, Grenoble.

Peyrache-Gadeau V., 2004. Ressources patrimoniales – milieux innovateurs. Variation des durabilités des territoires, Montagnes Méditerranéennes, no 20, pp. 7-19.

Peyrache-Gadeau V., Pecqueur B., 2004. Les ressources patrimoniales : valorisation par les milieux innovateurs, in R. Camagni, D. Maillat et A. Matteaccioli (Éds), Ressources naturelles et culturelles, milieux et développement local, Neuchâtel, EDES, pp. 71-89.

Porter M. E., 1985. Competitive advantage, The Free Press, New-York.

Faouzi H., 2023. Les enjeux géopolitiques, territoriaux et de mémoire liés à l’héritage colonial :Cas de Sidi Ifni, ancienne enclave espagnole, Géographie, Économie, Société 25 (2023) 109-133

doi : 10.3166/ges.2023.0005

Moscovici, S., 1961. La psychanalyse, son image et son public. Étude sur la représentation sociale de la psychanalyse. Paris, PUF.

 

Pour citer cette article

et , "الرهانات المجالية لتثمين التراث الصخري بالجنوب المغربي : الساقية الحمراء نموذجا", RIMEC [en ligne], 11 | 2024 Varia, mis en ligne le 31 mars 2024, consulté le 24 August 2026. URL: http://revue-rimec.org/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%ab%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ae/